محمد عبد المنعم خفاجي

301

الأزهر في ألف عام

8 - تقي الدين الشمني ( 801 - 871 ه ) : وهو أستاذه في التفسير والحديث وفي العربية وقد لازمه أربع سنين ولما مات الشمنى رثاه السيوطي بقصيدة طويلة من شعره . وغير هؤلاء ، وهم كثير وذكر السيوطي أن شيوخه الذين أخذ عنهم نحو المائة والخمسين . وقد ترجم لهم في معجم خاص - وواصل السيوطي مسيرته العلمية حتى تفقه في علوم عصره وألف أول كتبه وهو في الخامسة عشرة وهو تفسير للاستعاذة والبسملة وذلك عام 864 ه وهو دليل على طموح علمي كبير وهذا النهم العلمي الذي لا يقف عند غاية هو أحد معالم شخصية عالمنا الكبير حتى لقد أجيز بتدريس العربية وهو في الخامسة عشرة ، وروى عنه علماء عصره الحديث وهو في الثانية والعشرين من عمره وذلك عام 871 ه وأجيز بتدريس الفقه وبالفتيا وهو في السابعة والعشرين من سنى حياته المباركة وكان أول درس ألقاه في الأزهر الشريف في تفسير سورة الفاتحة . لقد أحب السيوطي الكتاب منذ صغره ، وكان يرى في الإمامين البلقيني وابن حجر مثله الأعلى فدعا اللّه وهو يشرب من ماء زمزم أن يجعله في الفقه مثل البلقيني وفي الحديث مثل ابن حجر ، وكان والده قد ترك له مكتبة كبيرة زاخرة بالمخطوطات ، فكان يطالع فيها فوق تردده على مكتبة المدرسة المحمودية الحافلة بمختلف المؤلفات في شتى الفنون والعلوم ، وكانت من أنفس خزائن الكتب بالقاهرة وبها نحو أربعة آلاف مجلد ، وقد قام ابن حجر بفهرستها ثم تلاه السيوطي فكتب فهارس لها جمعها في كتاب سماه « بذل المجهود في خزانة محمود » وأخذ السيوطي يبحث عن خزائن الكتب المختلفة ويطالع فيها ، ثم أخذ يطوف في أنحاء مصر يلقى العلماء ويحادثهم ويأخذ عنهم ويأخذون عنه ، وبعد أن كان يتولى تدريس الفقه بالجامع الشيخوني خلفا لوالده صار يتولى منصب المشيخة في المدرسة الشيخونية وهو المنصب الذي كان يشغله أبوه من قبل ، كما شغله أيضا أستاذه الكحال بن الهمام ( 861 ه ) وتصدى للافتاء